العز بن عبد السلام
134
تفسير العز بن عبد السلام
كَبائِرَ ما نهيتم عنه من أول هذه السورة إلى رأس الثلاثين منها ، أو هي سبع : الإشراك باللّه ، وقتل النفس المحرمة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والفرار يوم الزحف ، والتعرب بعد الهجرة أو تسع : الشرك ، والقذف ، وقتل المؤمن ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين المسلمين ، وإلحاد بالبيت الحرام . أو السبعة المذكورة مع العقوق والزنا والسرقة وسب أبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما أو الإشراك باللّه ، والقنوط من رحمته ، واليأس من روحه ، والأمن من مكره ، أو كل ما وعد اللّه تعالى عليه النار ، أو كل ما لا تصلح معه الأعمال . سَيِّئاتِكُمْ مكفرة إذا تركتم الكبائر فإن لم تتركوها أخذتم بالصغائر والكبائر . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ] وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) « وَلا تَتَمَنَّوْا » كقوله : ليت لي مال فلان ، نهوا عنه نهي تحريم ، أو كراهية ، وله أن يقول : ليت لي مثله ، والأشهر أنها نزلت في نساء تمنين أن يكن كالرجال في الفضل والمال ، أو قالت أم سلمة « 1 » : يا رسول اللّه يغزوا الرجال ولا نغزوا وإنما لنا نصف الميراث فنزلت . « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا » من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وكذلك النساء ، الحسنة لهما بعشر أمثالها ، أو للرجال نصيب من الميراث وللنساء نصيب منه ، لأنهم كانوا لا يورثون النساء . « فَضْلِهِ » نعم الدنيا ، أو العبادة المكسبة لثواب الآخرة . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) « مَوالِيَ » عصبة ، أو ورثة وهو أشبه كقوله تعالى : خِفْتُ الْمَوالِيَ [ مريم : 5 ] . « عاقدت » مفاعلة من عقد الحلف حلف الجاهلية توارثوا به في الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال : 75 ] ، أو الأخوة التي آخاها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار توارثوا بها ثم نسخت بقوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ، أو نزلت في أهل العقد بالحلف يؤتون نصيبهم من النصر والنصيحة دون الإرث قال
--> ( 1 ) هي أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية أم المؤمنين اسمها هند ، كانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة فولدت له سلمة ، ثم قدما مكة ، وهاجرا إلى المدينة . انظر : الإصابة في تمييز الصحابة ( 8 / 221 ، ترجمة 12061 ) .