العز بن عبد السلام
120
تفسير العز بن عبد السلام
في النفس مجرى الغلل . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 164 ] لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » بكون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « مِنْ أَنْفُسِهِمْ » لما فيه من شرفهم ، أو لتسهيل تعلم الحكمة عليهم لأنه بلسانهم ، أو ليظهر لهم علم أحواله بالصدق والأمانة والعفة والطهارة . « وَيُزَكِّيهِمْ » يشهد بأنهم أزكياء في الدين ، أو يدعوهم إلى ما يتزكون به ، أو يأخذ زكاتهم التي تطهرهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 165 ] أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) « مُصِيبَةٌ » التي أصابتهم يوم أحد ، والتي أصابوها يوم بدر . « هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » بخلافكم في الخروج يوم أحد لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم أن يتحصنوا بالمدينة ، أو باختياركم الفداء يوم بدر ، وقد قيل لكم إن فعلتم ذلك قتل منكم مثلهم ، أو مخالفة الرماة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد في ملازمة موضعهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 166 ] وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) « فَبِإِذْنِ اللَّهِ » بتمكينه ، أو بعلمه . « وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ » ليراهم ، أو ليميزهم من المنافقين . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 167 ] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) « أَوِ ادْفَعُوا » بتكثير السواد إن لم تقاتلوا ، أو بالمرابطة على الخيل إن لم تقاتلوا . « لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا » قال عبد اللّه بن عمرو بن حرام : علام نقتل أنفسنا ارجعوا بنا لو نعلم قتالا لاتبعناكم . « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ » يظهرون من الإسلام ما ليس في قلوبهم . « بِأَفْواهِهِمْ » تأكيد ، أو لأن القول ينسب إلى الساكت تجوزا إذا رضي به . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 168 ] الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 )