مكي بن حموش
6243
الهداية إلى بلوغ النهاية
والسدي « 1 » . وقيل : المعنى : إني آثرت حب الخير عن ذكر ربي ، أي : على ذكر ربي ، ومنه قوله : فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 2 » ، أي : آثروا الضبه على الهدى . وقيل : معنى أحببت : قعدت وتأخرت . يقال أحب الجمل وأحببت الناقة ، إذا بركت وتأخرت . فالمعنى : إني قعدت عن ذكر ربي لحب الخير حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ . إني قعدت عن صلاة العصر حتى غابت الشمس . فيكون حب الخير مفعولا به على قول « 3 » من جعل أحببت بمعنى آثرت . ويكون مفعولا من أجله على قول من جعل أحببت بمعنى تأخرت وقعدت . ولا يحسن أن ينصب « 4 » على المصدر لأن المعنى على غير ذلك . ثم قال : رُدُّوها عَلَيَّ ، أي : ردوا الخيل عليّ التي شغلتني على الصلاة . فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ، أي : طفق يضرب « 5 » أعناقها وسوقها . قال الحسن : قال سليمان : لا ، واللّه لا تشغلني عن عبادة ربي فكشف « 6 » عراقيبها وضرب أعناقها . ولم يكن له فعل ذلك إلا وقد أباح اللّه ذلك له « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 23 - 99 ، الكشف والبيان 232 . ( 2 ) فصلت آية 16 . ( 3 ) في طرة ( ع ) . ( 4 ) ( ح ) : " ينتصب " . ( 5 ) ( ح ) : " أي يضرب " . ( 6 ) ( ح ) : " فكتب . وفي جامع البيان : " فكسف " . ( 7 ) انظر : جامع البيان 23 - 100 ، وأحكام القرآن لابن العربي 4 - 1648 ، وتفسير ابن كثير 4 - 35 .