مكي بن حموش
6742
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل المعنى : آتيناهم نعما عظيمة وعبرا ظاهرة . روي أن اللّه عزّ وجلّ أنزل ببيت المقدس سلسلة معلقة من السماء فكانوا يتحاكمون في حقوقهم وخصوماتهم ودعاويهم « 1 » إلى السلسلة . فمن كان محقا « 2 » أدرك بيده مس السلسلة ، ومن كان مبطلا لم يدرك بيده مسها ، فلم يزالوا كذلك حتى مكروا - فرفعت ، وذلك فيما روي أن رجلا منهم أودع رجلا « 3 » مالا فجحده المودع عنده ، فتحاكما إلى السلسلة فعمد الذي جحد الوديعة إلى كلخ فقأ « 4 » داخله ، ثم أدخل فيه الوديعة . فلما أتيا إلى السلسة قال الجاحد للوديعة لرب المال : أمسك لي هذه الكلخة ( في يدك ) « 5 » حتى أمس السلسة ، فأمسكها رب المال وهو لا يعلم بما فيها . ثم تقدم الجاحد بحضرة الناس ، وقال : اللهم إن كنت تعلم أني قد وضعت ماله في يده وقبضه مني فأسألك ألا تفضحني ومدّ يده فأدرك السلسة فأقبل صاحب المال يقول : واللّه يا بني إسرائيل ( إن هذه السلسلة لباطل وزور ، فرفع اللّه السلسلة من ذلك الوقت . ويروى أنه كان لهم عمودان ، فإذا أتهم أحد « 6 » بزنى فأقرّ رجم ، وإن جحد
--> ( 1 ) ( ت ) : " ودعاؤهم " . ( 2 ) ( ت ) : " بحقا " . ( 3 ) ( ت ) : " رجالا " . ( 4 ) ( ت ) : " فنق " والذي ترجح لديّ أن " فقأ " أحق بالإثبات في المتن ، ذلك أن مراجعة معاجم اللغة في مدلول " فنق " أكدت أن الفنق والفناق والتفنق ، كله : النعمة في العيش . انظر اللسان ( مادة : فنق ) . أما " الفقء " فإن معناه : الشق ، كما جاء في النهاية في غريب الحديث 3 - 234 . ( 5 ) ( ح ) : " بيدك " . ( 6 ) ( ح ) : " أحدا " .