مكي بن حموش

6702

الهداية إلى بلوغ النهاية

لَكُمْ فِيها ، أي : في الجنة . فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ ، أي : من كل نوع . مِنْها تَأْكُلُونَ ، أي : من الفاكهة تأكلون « 1 » ما اشتهيتم . وقد قال ابن خالويه « 2 » : إنما أشار إلى الجنة بإشارة البعيد فقال : " وتلك " وأشار إلى جهنم في ( قوله : هذه ) « 3 » جهنم بإشارة القريب لتأكيد التخويف « 4 » من جهنم لأن اللّه عزّ وجلّ قد يتفضل على عباده فيدخلهم الجنة بغير عمل كالأطقال والمجانين ، ولا يعذب أحدا منهم إلا على ذنب اكتسبه ، فحذرهم اللّه عزّ وجلّ في النار وقرّب الإشارة إليها ، ( أكثر مما شوقهم ) « 5 » إلى الجنة ، فجعل جهنم كأنه ينظر إليها « 6 » كالحاضرة ، تخويفا منها « 7 » . قوله تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ [ 74 - 89 ] ، إلى آخر السورة ، أي : إن الذين اكتسبوا الكفر في الدنيا يوم القيامة في عذاب جهنم ماكثون أبدا ، لا يخفف عنهم العذاب .

--> ( 1 ) " تا " في طرة ( ت ) . ( 2 ) هو الحسن بن أحمد بن خالويه ، أبو عبد اللّه ، لغوي ، من كبار النحاة ، أصله من همذان . استوطن حلب ، وعظمت بها شهرته ، وتوفي فيها سنة 370 ه . انظر إنباه الرواة 1 - 324 ت 216 ، وفيات الأعيان 2 - 178 ت 194 . وبغية الوعاة 1 - 519 ت 1099 . ( 3 ) ( ح ) " هذه في قوله " . ( 4 ) ( ت ) : " التحريق " . ( 5 ) ( ت ) : " شرقهم " . ( 6 ) ساقط من ( ح ) . ( 7 ) انظر جامع القرطبي 16 - 115 .