مكي بن حموش
6684
الهداية إلى بلوغ النهاية
أتزعم « 1 » أن كل من عبد من دون اللّه في النار ، فنحن نرضى « 2 » أن تكون « 3 » آلهتنا مع عيسى ابن مريم وعزير « 4 » والملائكة ، هؤلاء قد عبدوا من دون اللّه . قال : فأنزل اللّه براءة عيسى وشبهه في قوله : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الآية « 5 » . وقوله : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ، أي : ما مثلوا لك هذا المثل يا محمد إلا للجدل والخصومة . أي : لم يقولوا هذا على طريق المناظرة ولا على ( وجه التثبت ) « 6 » ، إنما قالوه طلبا للخصومة في الباطل . وهذا فرق بين الجدال والمناظرة « 7 » ، لأن المتناظرين « 8 » كل واحد منهما يطلب الصواب . والمتجادلين « 9 » إنما يطلبان تثبيت « 10 » ما لم يتيقنا صحته ، أو ما قد علما باطله . فالمجادل يحاول إثبات الباطل عند نفسه ، والمناظر يحاول إظهار الصواب عند نفسه « 11 » .
--> ( 1 ) ( ح ) : " تدعى " . ( 2 ) في طرة ( ح ) . ( 3 ) ( ت ) : " يكون " . ( 4 ) ( ح ) : " عزيز " . ( 5 ) الأنبياء آية 99 . وانظر جامع البيان 25 - 53 ، والمحرر الوجيز 14 - 269 وجامع القرطبي 16 - 104 . ( 6 ) ( ت ) : " جهة التثبيت " . ( 7 ) " ولا على وجه . . الجدال والمناظرة " في طرة ( ت ) . ( 8 ) ( ح ) : " المناظرين " . ( 9 ) ( ح ) : " المجادلين " . ( 10 ) : " تثبت " . ( 11 ) انظر إعراب النحاس 4 - 116 .