مكي بن حموش

6234

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال ابن الأعرابي « 1 » : قال كعب : سجد داود نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين ليلة لم يرفع رأسه حتى رقأ دمعه ويبس رأسه . فكان من آخر دعائه وهو ساجد أن قال : يا رب رزقتني العافية ، فسألتك البلاء ، فلما ابتليتني لم أصبر فإن تعذبني فأنا أهل ذلك ، وإن تغفر لي فأنت أهل ذلك - يقولها في نفسه - فعلم اللّه عزّ وجلّ ما قال فإذا جبريل عليه السّلام على رأسه قائم يقول له : يا داود ، إن اللّه قد غفر لك فارفع رأسك فلم يلتفت إليه ، وناجى ربه وهو ساجد فقال : يا رب ، وكيف تغفر لي وأنت الحكم العدل ، وقد فعلت بالرجل ما فعلت ؟ قال : فنزل الوحي عليه : صدقت يا داود أنا الحكم العدل ، ولكن إذا كان يوم القيامة دفعتك إلى أوريا سلما ، ثم استوهبتك منه ، فيهبك لي ، فأثيبه الجنة . قال داود : الآن أعلم أنك قد غفرت لي . قال : فذهب داود يرفع رأسه فإذا هو يابس لا يستطيع . قال : فمسحه جبريل عليه السّلام بريشة فانبسط . قال : فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه بعد ذلك : يا داود : قد أحللت لك امرأة أوريا فتزوجها ، فتزوجها « 2 » داود صلّى اللّه عليه وسلّم ، فولدت له سليمان عليه السّلام ، لم تلد قبله شيئا ولا بعده . قال كعب : فو اللّه لقد كان داود بعد ذلك ليظل صائما في اليوم الحار « 3 » فيقرب إليه الشراب فإذا قربه إلى فيه ذكر خطيئته فيبكي في الشراب حتى يفيض ثم يرده ولا يشربه « 4 » .

--> ( 1 ) هو محمد بن زياد الكوفي ، أبو عبد اللّه ، لغوي ، نحوي ، راوية لأشعار القبائل ، نسابة ، أخذ عن الكسائي وابن السكيت . وأخذ عنه الأصمعي توفي سنة 231 ه . وانظر : تاريخ بغداد 5 - 282 ت 2781 ، ووفيات الأعيان 4 - 306 ت 233 وبغية الوعاة 1 - 105 ت 174 . ( 2 ) ( ح ) : " قال فتزوجها " . ( 3 ) ( ح ) : " الحر " . ( 4 ) انظر : الدر المنثور 7 - 162 .