مكي بن حموش
6231
الهداية إلى بلوغ النهاية
وروي أن رجلا من الأنصار - على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يصلي من الليل « 1 » مستترا بشجرة وهو يقرأ " ص " ، فلما بلغ السجدة سجد وسجدت معه الشجرة ، فسمعها وهي تقول : اللهم أعظم لي بهذه السجدة أجرا ، وارزقني بها شكرا ، وضع عني بها وزرا ، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته . فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال رسول اللّه : نحن أحق أن يقول ذلك . فكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سجد يقول ذلك « 2 » . قال عقبة بن عامر الجهني « 3 » : من قرأ ( ص ) ولم يسجد فيها فلا عليه ألا يقرأ بها « 4 » .
--> ( 1 ) ( ح ) : كان يصلي على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والمتفق عليه في مصادر توثيق هذا الحديث أو هذه لواقعة كانت رؤيا في المنام . وعليه فإن الأنسب - واللّه أعلم - أن نقول : " رأى في المنام أنه كان يصلي من الليل . . . " ( 2 ) أخرجه ابن ماجة الكتاب 5 ( إقامة الصلاة ) الباب 70 ( سجود القرآن ) ح 1053 ، والبيهقي 2 - 320 كتاب الصلاة كلاهما عن ابن عباس بمعناه . وانظره أيضا في أحكام القرآن لابن العربي 4 - 1640 ، وتفسير ابن كثير 4 - 32 ، والدر المنثور 7 - 166 كلهم عن ابن عباس . وفي المحرر الوجيز 14 - 26 عن أبي سعيد الخدري بمعناه . ( 3 ) هو عقبة بن عامر بن عبس بن مالك الجهني ، صحابي ، كان رديف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشهد صفين مع معاوية وحضر فتح مصر مع عمرو بن العاص . كان فقيها ، قارئا ، وهو أحد من جمع القرآن . توفي بمصر سنة 58 ه . انظر : حلية الأولياء 2 - 8 ت 86 ، وجمهرة أنساب العرب 444 ، والإصابة 2 - 489 ت 5601 . ( 4 ) انظر : أحكام القرآن لابن العربي 4 - 1640 . هو في مسند الحميدي 1 - 241 ح 477 عن ابن عباس قال : " رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسجد في ( ص ) ، وليست من عزائم السجود " .