مكي بن حموش
6226
الهداية إلى بلوغ النهاية
كثرة البكاء ، فيقول : ذروني أبكي قبل يوم البكاء ، قبل تحريق العظام واشتعال اللحى ، وقبل أن يؤمر بي مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 1 » . قال محمد بن المنكدر « 2 » مكث آدم صلّى اللّه عليه وسلّم في الأرض أربعين سنة ما يبدي عن واضحة ولا ترقئ له دمعة . فقالت له حواء : إنّا قد استوحشنا إلى أصوات الملائكة فادع ربك فيسمعنا أصواتهم . فقال لها : ما زلت مستحييا من ربي عزّ وجل أن أرفع طرفي إلى أديم السماء مما صنعت . وقال محمد بن خوات : إن داود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أطال البكاء على نفسه ، قيل له : اذهب إلى قبر زوج المرأة فاستوهبه ما صنعت ، فأتى القبر ، وأذن اللّه لصاحب القبر أن يتكلم ، فناداه : أنا داود ولك عندي مظلمة ، قال : قد غفر تهالك ، قال : فانصرف داود وقد طابت نفسه ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه أن ارجع فبين له الذي صنعت فرجع ، فأخبره ، فناداه صاحب القبر يا داود ، هكذا يفعل الأنبياء ! قال بكر بن عبيد اللّه المزني « 3 » : مكث داود النبي عليه السّلام ساجدا أربعين يوما يبكي على خطيئته حتى نبت « 4 » البقل من دموعه ، ثم زفر زفرة فهاج العودة فاحترق ،
--> ( 1 ) التحريم : 6 وانظر : الدر المنثور 7 - 164 . ( 2 ) هو محمد بن المنكدر بن عبد اللّه القرشي التيمي ، أبو عبد اللّه المدني . إمام حافظ ، روى عن عائشة وأبي هريرة ، وروى عنه زيد بن أسلم والزهري وطائفة توفي سنة 130 ه وقيل 136 انظر : الحلية 3 - 146 ت 230 ، وتذكرة الحفاظ 1 - 127 ت 114 . ( 3 ) هو بكر بن عبد الرحمن بن عيسى الأنصاري ، أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي ، ويقال له بكر بن عبيد . ثقة في الحديث توفي سنة 211 . وقيل غير ذلك . انظر : الصفوة 3 - 248 ت 505 ، وغاية النهاية 1 - 178 ت 830 ، وتقريب التهذيب 1 - 106 ت 118 . ( 4 ) جاء في تفسير الثوري 258 ، والدر المنثور 7 - 164 عن مجاهد وورد في تفسير ابن كثير -