مكي بن حموش
6223
الهداية إلى بلوغ النهاية
يكن لنا « 1 » بد من أن نأتيكا فاسمع منا . قال أحدهما . إِنَّ هذا أَخِي - إلى وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ . قال له داود : أنت كنت أحوج إلى نعجتك منه ، لقد ظلمك بسؤاله إياك نعجتك ونسي نفسه صلّى اللّه عليه وسلّم . فنظر الملكان أحدهما إلى الآخر حين قال ذلك ، فتبسم أحدهما إلى الآخر فرآه داود فعلم أنه فتن ، فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب أربعين ليلة حتى نبتت الخضرة من عينيه ثم شدد اللّه له ملكه « 2 » . روى ابن أبي الدنيا « 3 » أن وهب بن منبه قال : لم يرفع داود عليه السّلام رأسه من السجود حتى قال له الملكان « 4 » : أول أمرك ذنب وآخره معصية ، ارفع رأسك ، فرفع رأسه . وعن وهب أنه قال : لما رفع داود رأسه من ( السجدة « 5 » رفع رأسه ) وقد زمن « 6 » ورعش . قال : فاعتزل نساءه ثم بكى حتى خددت الدموع وجهه « 7 » . وقال عطاء الخراساني « 8 » : " إن داود نقش خطيئته في كفه لكي لا ينساها ، فكان
--> ( 1 ) ( ح ) : " منا " . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 14 - 91 وجاء في الدر المنثور 7 - 157 بزيادة ونقص . ( 3 ) هو عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا أبو بكر القرشي الأموي ، مولاهم ، البغدادي . حافظ للحديث ، مكثر من التصنيف له عدة كتب منها : " الفرج بعد الشدة " وقرى الضيف " توفي ببغداد سنة 281 ه . انظر : فهرس ابن خير 282 ، وفوات الوفيات 1 - 236 . ( 4 ) ( ح ) : " الملك " . ( 5 ) ( ح ) : " السجود " . ( 6 ) يقال رجل زمن ، أي : مبتلى بيّن الزمانة ، والزمانة العاهة . الصحاح ، اللسان ( مادة : زمن ) . ( 7 ) انظر : الدر المنثور 7 - 165 . ( 8 ) هو عطاء بن مسلم بن ميسرة ، من فقهاء خراسان ، نزيل بيت المقدس . كان يغزو ويكثر من -