مكي بن حموش
6536
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل : المعنى : لا يأتيه الباطل من بين يديه ، أي « 1 » : من قبل أن يتم نزوله ، ولا من خلفه ، أي : ولا من بعد تمام نزوله . وقيل : معنى « 2 » " من بين يديه " : بعد نزوله كله " ولا من خلفه " قبل تمامه . وقيل : المعنى : لا يأتيه الباطل من قبل أن ينزل ، لأن الأنبياء قد بشرت به فلم يقدر الشيطان أن يدحض ذلك . ولا من خلفه بعد أن أنزل . قال قتادة في الآية : إن اللّه جل ذكره يعزي نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا « 3 » . ومثله قوله : كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ « 4 » . ثم قال تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ ، أي : لذو ستر على ذنوب التائبين من الكفر ، العاملين بأمره ، المطيعين له . وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ لمن دام على كفره . فالناس يلقون اللّه تبارك وتعالى على طبقات أربع : مطيع مؤمن ، يدخله الجنة ، وتائب مؤمن ، يقبل توبته ويدخله « 5 » الجنة ؛ ومصر على المعاصي ، هو في مشيئة اللّه عزّ وجلّ إن شاء عاقبة ، وإن شاء عفا عنه ؛ وكافر يدخله النار حتما « 6 » ، لقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 7 » .
--> ( 1 ) ساقط من ( ح ) . ( 2 ) ( ت ) : " المعنى " . ( 3 ) انظر : جامع البيان 24 - 79 ، وتفسير ابن كثير 4 - 103 . ( 4 ) الذاريات : 52 . ( 5 ) ( ت ) : " يدخل " . ( 6 ) ساقط من ( ح ) . ( 7 ) النساء : 47 .