مكي بن حموش
6516
الهداية إلى بلوغ النهاية
وبهذه جاء القرآن . وقرأ ابن أبي إسحاق : " وألغوا فيه " « 1 » على لغا يلغو ، واللغو في الكلام ما كان على غير وجهه مما يجب أن يطرح ولا يعرج عليه . واللغو أيضا مما « 2 » لا يفيد معنى من الكلام « 3 » . قال ابن عباس : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ رفع صوته فتطرد قريش عنه الناس ويقولون : لا تسمعوا وألغوا فيه لعلكم تغلبون ، وإذا خافت « 4 » لم يسمع من يريد ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها « 5 » . وعن ابن عباس أيضا أن أبا جهل هو الذي قال هذا : إذا رأيتم محمدا يصلي فصيحوا في وجهه وشدوا أصواتكم بما لا يفهم حتى لا يدري ما يقول « 6 » . وروي أنهم إنما فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن ، ورأوا من ( يكرهه ) « 7 » يؤمن به لإعجازه « 8 » بفصاحته ، وكثرة « 9 » معانيه وحسنه ورصفه « 10 » .
--> ( 1 ) قال ابن عطية في المحرر الوجيز 14 - 180 : " قرأ بكر بن حبيب السهمي " وألغوا " بضم الغين وسكون الواو . ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما " . ( 2 ) ساقط من ( ت ) . ( 3 ) ( ح ) : " كلام " . ( 4 ) ( ح ) : " خفت " . ( 5 ) الإسراء : 109 . ( 6 ) انظر : إعراب النحاس 4 - 59 . ( 7 ) غير مقروء في ( ت ) ، و ( ح ) : " يكره " . ( 8 ) ( ح ) : " بإعجازه " . ( 9 ) ( ت ) : " وكثرت " . ( 10 ) ( ت ) : " ووصفه " .