مكي بن حموش
6479
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال أبو محمد « 1 » : وهذا يدل « 2 » على إعجاز القرآن ، فلو كانوا يقدرون على مثله أو على شيء منه لعارضوه به ولا حتجوا عليه بذلك . ثم قال تعالى : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ، أي : وقال المشركون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم : قلوبنا في أوعية قد تغطت بها فلا تفهم عنك ما تقول لها كقول اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قلوبنا غلف وواحد الأكنة كنان . وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ، أي : صمم ، فلا تسمع منك ما تقول كراهة « 3 » لقولك . قال مجاهد : في أكنة : " كالجعبة للنبل " « 4 » ، وقال السدي : في أكنة : في أغطية « 5 » . ثم قال تعالى : حكاية عنهم : " وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ " ، أي : حاجز فلا نجامعك على شيء مما تقول ، نحن نعبد الأصنام وأنت تعبد اللّه سبحانه . فهذا هو الحاجز الذي بينهم وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قالوا له : فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ، أي : فاعمل يا محمد بدينك « 6 » ، إننا عاملون بديننا ، ودع ما تدعونا إليه من دينك وندع دعاءك إلى ديننا . وقيل : المعنى : فاعمل في هلاكنا وضرنا إنا عاملون في مثل ذلك منه « 7 » .
--> ( 1 ) ( ح ) : " أبو محمد مؤلفه رضي اللّه عنه " . ( 2 ) ( ح ) : " مما يدل " . ( 3 ) ( ح ) : " كراهة لها " . ( 4 ) جاء هذا القول في تفسير مجاهد بلفظه 2 - 569 ، وانظر : جامع البيان 24 - 59 ، والمحرر الوجيز 14 - 163 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 24 - 59 . ( 6 ) ( ح ) : " لدينك " . ( 7 ) ( ت ) : " منك " ، وهذا القول قاله الكلبي بلفظ قريب منه ، انظر : جامع القرطبي 15 - 340 .