مكي بن حموش
6477
الهداية إلى بلوغ النهاية
( فصار كل ) « 1 » القرآن عربيا . ويدل أيضا هذا على بطلان قول من قال : إن فيه معاني باطنة لا تعلمها العرب فكيف ينزل بلغتها وهي لا تفهمه . ثم قال تعالى : بَشِيراً وَنَذِيراً ، أي : يبشرهم - إن آمنوا وعملوا بما أمروا - بالخلود في الجنة وينذرهم - إن عصوا أو كفروا - بالخلود في النار . وقوله : لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، معناه : لقوم « 2 » يعقلون ما يقال لهم . وهذا يدل على أن اللّه جل ذكره إنما خاطب العقلاء البالغين ، وإن من أشكل عليه شيء من أمر دينه « 3 » وجب عليه أن يسأل من يعلم . ثم قال تعالى : فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ، أي : فأعرض كثير منهم « 4 » عن الإيمان واستكبروا عن قبول ما جاءهم به محمد عليه السّلام ؛ فهم لا يصغون له فيسمعون ما فيه ، استكبارا . وقيل : معنى لا يسمعون ، لا يقبلون ما جاءهم من عند اللّه عزّ وجلّ . ويروى أن قريشا اجتمعت في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم عتبة بن ربيعة - وكان مقدما في قريش ، قد قرأ الكتب وقال الشعر وعرف الكهانة والسحر - أنا أمضي « 5 » إلى محمد فاستخبر أمره لكم . فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عند المقام بمكة ، فقال : يا محمد ، إن كنت
--> ( 1 ) في أسقل الصفحة في ( ت ) . ( 2 ) ساقط من ( ح ) . ( 3 ) ( ح ) : " دين اللّه " . ( 4 ) تحت السطر في ( ت ) . ( 5 ) ( ح ) : " أمضي " .