مكي بن حموش

6206

الهداية إلى بلوغ النهاية

وهذا كقولهم : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ « 1 » أي : من إحدى القريتين ، يعنون : مكة والطائف ، يعنون : الوليد بن المغيرة المخزومي « 2 » من أهل مكة ، وعروة بن مسعود الثقفي « 3 » من أهل الطائف . والمعنى : على أحد رجلين من إحدى القريتين . ثم قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ، أي : في شك من القرآن . بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ، أي : لم يذوقوا العذاب ، ولو ذاقوه لأيقنوا حقيقة ما هم فيه وعلموا أن الذين كذّبوا به حق . ثم قال : أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ، أي : أم عند هؤلاء المكذبين مفاتح ربك وعطاياه ، فيخصّوا من شاءوا بالرسالة . العزيز في سلطانه ، الوهاب لمن يشاء من خلقه ما يشاء من رسالته وكرامته . ثم قال جل ذكره : أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ، أي : إن كان لهم ملك ذلك فليصعدوا في أبواب السماء أو طرفيها ، لأن من كان له ملك ذلك لم يتعذر عليه الصعود فيه ، هذا معنى قول مجاهد وقتادة وابن زيد « 4 »

--> ( 1 ) الزخرف آية 30 . ( 2 ) هو الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم ، أبو عبد شمس ، من قضاة الجاهلية ، ومن زعماء قريش ومن زنادقتها . هلكا بعد الهجرة بثلاثة أشهر . وهو والد سيف اللّه خالد بن الوليد . انظر : جمهرة أنساب العرب 144 ، والكامل لابن الأثير 2 - 71 . ( 3 ) هو عروة بن مسعود بن معتب الثقفي ، أسلم وحسن إسلامه . كان كبيرا في قومه بالطائف قتله أحد أهل الطائف بسهم سنة 9 ه . انظر : الاستيعاب 3 - 1066 ت 1804 ، والإصابة ت 5526 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 23 - 82 ، وغرائب القرآن 23 - 86 ، وتفسير ابن كثير 4 - 29 . وفي المحرر الوجيز 14 - 13 عن قتادة فقط . وفي تفسير مجاهد 2 - 548 ، والدر المنثور 7 - 147 عن مجاهد فقط .