مكي بن حموش

6385

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال أبو الزعراء « 1 » عن عبد اللّه أنه قال : يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه ، فلا يبقى خلق اللّه بين السماوات والأرض - إلا من شاء اللّه - إلا مات . ثم يرسل اللّه من تحت العرش منيّا كمني الرجال فتنبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك كما تنبت الأرض ، ثم قرأ عبد اللّه وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً - إلى قوله - كَذلِكَ النُّشُورُ « 2 » قال : ويكون بين النفختين ما شاء اللّه ثم يقوم ملك فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها . ثم قال تعالى ذكره : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ، أي : أضاءت . يقال : أشرقت الشمس إذا أضاءت وصفت ، وشرقت إذا طلعت . وذلك حين يجيء الرحمان لفصل القضاء بين خلقه . وروي أن الأرض يومئذ أرض من فضة تضيء وتشرق بنور ربها لا بشمس ولا بقمر . والمعنى : أضاءت الأرض بنور ( خلقة اللّه ) « 3 » . فإضافة النور إليه تعالى على طريق خلقه له مثل قوله : هذا خَلْقُ اللَّهِ تبارك وتعالى . وقيل : معناه : أشرقت بعد اللّه عزّ وجلّ وحكمه الحق تبارك وتعالى لأن له نورا

--> - والأمرد : الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطرّ شاربه ولم تبد لحيته . ( 1 ) هو عمرو بن عمرو ، أو ابن عامر ابن مالك بن نضلة الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - أبو الزعراء الكوفي ، صفة ابن حجر في التقريب في الطبقة السادسة . أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة . انظر : تقريب التهذيب 2 - 75 رقم 641 . ( 2 ) فاطر آية 9 . ( 3 ) ( ح ) : " خلق اللّه عزّ وجلّ " .