مكي بن حموش

6375

الهداية إلى بلوغ النهاية

وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يهوديا جاءه فقال : يا محمد ، إن اللّه يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول : أنا اللّه . فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدت نواجده ، ثم قال : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . قال : فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تعجبا وتصديقا « 1 » . وروي أن رهطا من اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا « 2 » : يا محمد : هذا اللّه خلق الخلق ، فمن خلقه ؟ ! . فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى انتقع لونه ، ثم شاورهم غضبا لربه عزّ وجلّ فجاءه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم يسكنه . وجاءه من اللّه تعالى جواب ما سألوه عنه ، فقال : يقول اللّه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 3 » السورة فلما تلا عليهم النبي عليه السّلام ، قالوا : صف لنا ربك ، كيف هو خلقه ، وكيف هو عضده ، وكيف ذراعه ؟ فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أشد من غضبه الأول ثم شاورهم « 4 » . فأتاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » فقال مثل مقالته ، وأتاه « 6 » بجواب ما سألوه عنه :

--> - وابن أبي حاتم وابن الشيخ وابن مردويه . عن ابن عمر بمعناه . ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب التوحيد باب : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ح 4811 ، وكتاب التوحيد باب : " لما خلقت بيدي " ح 7414 ، وأخرجه مسلم في صحيحه : كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ح 19 ، والترمذي في أبواب التفسير ، باب : ومن سورة الزمر ح 3291 ج 12 - 119 وقال حديث حسن صحيح . كلهم عن عبد اللّه بن مسعود بمعناه . ( 2 ) ( ح ) : " فقال " . " ما " في طرة ( ح ) . ( 3 ) الإخلاص : 1 . ( 4 ) ( ح ) : " ساورهم " . وهو تصحيف . ( 5 ) ( ح ) : " عليه " . ( 6 ) ( ح ) : " فأتاه " .