مكي بن حموش
6201
الهداية إلى بلوغ النهاية
بليس ، ولأنها كذلك في المصاحف ، وهو مذهب الفراء « 1 » . والوقف عليها عند الكسائي والمبرد « 2 » بالهاء كربّه وثمة « 3 » . ومناص : مفعل من ناص ينصوص إذا تأخر . فالنوص التأخر ، والبوص التقدم « 4 » . ثم قال تعالى ذكره : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ، أي : عجب مشركو قريش أن جاءهم منذر منهم ينذرهم بأس اللّه على كفرهم ولم يأتهم ملكه . ثم قال : وَقالَ الْكافِرُونَ ، أي : المنكرون توحيد اللّه عز وجلّ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ . " هذا " إشارة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قال تعالى عنهم : إنهم قالوا : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً أي : أجعل محمد المعبود معبودا واحدا ؟ ! إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ، أي : عجيب .
--> ( 1 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 - 223 ، ومعاني الزجاج 4 - 320 ، وإعراب النحاس 3 - 451 . ( 2 ) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي أبو العباس المعروف بالمبرد ، النحوي ، الأديب . توفي ببغداد سنة 286 ه له : " الكامل في اللغة والآدب " و " المقتضب " . انظر : الفهرست 93 ، وإنباه الرواة 3 - 241 ت 735 ، وبغية الوعاة 1 - 269 ت 503 . ( 3 ) ( ح ) : " ثمنه " . ( 4 ) وبهذا المعنى قال ابن منظور في اللسان ( مادة : نوص ) إلا أن الأستاذ التهامي الراجي ذهب في تحقيقه للمهذّب إلى القول : إن العرب تقول : ناص ينوص إذا تقدم ، وإن الجوهري انفرد بقوله واستناص ، أي : تأخر ، فعلى هذا تكون هذه الكلمة من الأضداد . انظر : المهذب 148 .