مكي بن حموش
6344
الهداية إلى بلوغ النهاية
الأصنام « 1 » فيكون المسؤول في هذا القول : الأصنام « 2 » . والقول الأول « 3 » عليه أكثر المفسرين . ثم قال تعالى ذكره : قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ معنى الكلام التهدد والوعيد ، أي : اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه مثل قوله : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 4 » . وقال مجاهد : معناه اعملوا على ناحيتكم ، ( أي : على « 5 » ) ناحيتكم التي اخترتموها وتمكنت عندكم ، إني « 6 » عامل على ناحيتي « 7 » . وقيل : المعنى إني عامل على عمل من سلف من الأنبياء عليهم السّلام قبلي . فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أي سوف تعلمون من يهان ويذل ممن يكرم وينعم إذا جاءكم بأس اللّه عزّ وجلّ فيظهر لكم المحق منا من المبطل وهو معنى قوله : مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ . ثم قال تعالى إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ، أي : أنزلناه تبيانا بالحق . فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ ، أي من آمن به واتبعه فلنفسه عمل ، لأنه أكسب نفسه باتباعه الحق وإيمانه الفوز والرضى من اللّه عزّ وجلّ والخلود في النعيم المقيم .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 24 - 6 . ( 2 ) وقال به الطبري أيضا . انظر : جامع البيان 24 - 5 ( 3 ) ( ح ) : " الثاني " . ( 4 ) الكهف آية 29 . ( 5 ) ( ع ) : " يعني أي على " و ( ح ) " يعني " . ( 6 ) ( ح ) : " أنا " . ( 7 ) انظر : تفسير مجاهد 2 - 558 ، وجامع البيان 24 - 6 .