مكي بن حموش
6341
الهداية إلى بلوغ النهاية
والشرائع ، والمصدق : المؤمنون والأنبياء وغيرهم من جميع من صدق به . ودل على هذا العموم ما قبله من العموم في قوله : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ فهذا عام في جميع المكذبين بالقرآن والتوحيد والشرائع ، وفي جميع الكاذبين على اللّه سبحانه فكذلك يجب أن يكون التصديق عقيبه عاما في جميع المصدقين والصادقين فيترتب الشيء وضده على نظام واحد لأن الذين كانوا عند بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوم مكذبون لما أتاهم به كاذبون على اللّه سبحانه ، ثم أعقبهم ممن آمن قوم مصدقون بما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صادقون في قولهم . وفي قراءة ابن مسعود : " والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به بالجمع « 1 » . ثم قال تعالى لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني ، يوم القيامة لهم ما تشتهيه أنفسهم . ثم قال : ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ، ذلك : إشارة إلى قوله : لهم ما يشاءون . والكاف في " ذلك " للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : هذا الذي لهم عند ربهم جزاء كل محسن في الدنيا بطاعة اللّه عزّ وجلّ . ثم قال : لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ، أي : فعل بهم ذلك لكي يكفر عنهم أسوأ ما عملوا في الدنيا مما بينهم وبين ربهم وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ ، أي : في الآخرة . بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا ( لا بأسوئه ) « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 4 - 24 ، والمحرر الوجيز 14 - 84 ، وجامع القرطبي 15 - 256 الا أن المحرر الوجيز فيه : " والذي جاءوا . . " ولعله خطأ . واللّه أعلم . ( 2 ) ( ع وح ) : " لا بأسوإه " .