مكي بن حموش
6328
الهداية إلى بلوغ النهاية
روى ابن عباس أن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : يا رسول اللّه ، لو حدثتنا . فنزلت : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ الآية « 1 » . ثم قال تعالى : ذلِكَ هُدَى اللَّهِ ، أي : ما يصيب هؤلاء القوم من اقشعرار جلودهم عند سماع العقاب ولينها عند سماع الثواب هو هدى اللّه - وفقهم لذلك « 2 » . يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ أي : يهدي بالقرآن من يشاء . وقيل : ذلك هدى اللّه إشارة إلى القرآن ، فيكون المعنى : ذلك القرآن بيان اللّه يوفق به من يشاء « 3 » . ثم قال تعالى : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ، أي : من يخذل اللّه عن التوفيق فما له من موفق . وقوله : ( مثاني ) وقف إن قطعت " تقشعر " مما قبله . وإن جعلته نعتا " للكتاب " لم يجز الوقف على " مثاني " « 4 » . ثم قال تعالى : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ " من " بمعنى " الذي مرفوعة بالابتداء والخبر محذوف « 5 » . والتقدير عند الأخفش : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل ، أم من يتقيه « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 23 - 135 ، وأسباب النزول 248 ، ولباب النقول 130 و 189 . ( 2 ) ( ح ) : " بذلك " ( 3 ) انظر : جامع البيان 23 - 135 . ( 4 ) انظر : القطع والإئتناف 620 ، ومنار الهدى 271 ، والمقصد 74 . ( 5 ) انظر : إعراب النحاس 4 - 9 . ( 6 ) كذا في معاني الأخفش . وفي ( ع ) و ( ح ) : " يفقده " . وانظر : معاني الأخفش 2 - 671 ، وإعراب النحاس 4 - 9 .