مكي بن حموش

6324

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقوله : ثُمَّ يَهِيجُ ، أي : يجف عند تمامه . قال الأصمعي : يقال للنبات إذ تمّ ، قد هاج يهيج هيجا « 1 » . وحكى المبرد عنه : هاجت الأرض تهيج إذا أدبر نبتها وولّى « 2 » . وقوله : فَتَراهُ مُصْفَرًّا ، أي : قد يبس فصار أصفر بعد خضرته ورطوبته . . ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً ، أي : فتاتا ، يعني : تبن الزرع والحشيش . ثم قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ، اي : إن في فعل ذلك والقدرة عليه لتذكرة وموعظة لأصحاب العقول فيعلمون أن من قدر على ذلك لا يتعذر عليه ما شاء من إحياء الموتى وغير ذلك . قوله تعالى ذكره : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ - إلى قوله - لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ 21 - 27 ] . في هذه الآية حذف واختصار لدلالة الكلام عليه على مذاهب « 3 » العرب . والتقدير : أفمن شرح اللّه صدره فاهتدى ، كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته . ثم بيّن ذلك بقوله : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، أي : عن ذكر اللّه عزّ وجلّ فلا يثبت ذكر اللّه سبحانه فيها . وقيل : الجواب والخبر : أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . وقوله : فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ معناه : على بصيرة ويقين من توحيد ربه .

--> ( 1 ) انظر : معاني الزجاج 4 - 350 ، والمحرر الوجيز 14 - 75 . ( 2 ) انظر : إعراب النحاس 4 - 9 . ( 3 ) ( ح ) : " مذهب " .