مكي بن حموش

6323

الهداية إلى بلوغ النهاية

وأجاز أبو حاتم الوقف على " الأنهار " وهو غير جائز على مذهب سيبوية لأن ما قبل " وعد " يعمل فيه لقيامه مقام العامل « 1 » . ثم قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ، أي : أنزل من السماء مطرا فأجراه عيونا . قال الحسن : هو العيون « 2 » ، وقال الشعبي : كل عين في الأرض من السماء نزل ماؤها « 3 » . وقيل ، المعنى : أنزل من السماء مطرا فأدخله في الأرض فجعله الينابيع ، أي : عيونا . والمعنى - كالأول سواء ، وواحد الينابيع ينبوع . ثم قال ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ، أي : يخرج بالماء أنواعا من الزرع من بين شعير وحنطة « 4 » وسمسم « 5 » وأرز ونحو ذلك من الأنواع ، هذا قول الطبري واختياره « 6 » . وقال غيره : معنى مختلفا ألوانه : أخضر وأسود وأصفر وأبيض « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : القطع والإئتناف 620 ، والمكتفى 488 ، ومنار الهدى 271 ، والمقصد 74 . ( 2 ) انظر : الدر المنثور 7 - 219 . ( 3 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 246 ، وتفسير ابن كثير 4 - 51 . ( 4 ) الحنطة هي : البرّ . انظر : القاموس المحيط 2 - 355 . ( 5 ) جاء في القاموس المحيط : السّمسم بالكسر حبّ الحلّ ، لزج ، مفسد للمعدة والفم ويصلحه العسل 4 - 132 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 23 - 133 . ( 7 ) قال بهذا التفسير الزجاج في معانيه 4 - 350 .