مكي بن حموش

6300

الهداية إلى بلوغ النهاية

تعالى : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ وهي المفسرة في سورة الأنعام : الإبل والضأن والمعز والبقر كل زوجين ذكر وأنثى « 1 » . وإنما أخبر عنها بالنزول ، لأنها إنما نشأت وتكونت بالنبات ، والنبات إنما نشأ وتكوّن بالمطر ، فالمطر هو المنزل ، فأخبر عما اندرج وتكوّن منه بالإنزال . وهذا من التدريج وله نظائر كثيرة ، ومنه قوله : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً « 2 » فاللباس لم ينزل لكنه تكوّن عما نبت بالمطر « 3 » الذي هو منزل ، فسمي ما تكوّن « 4 » عن المطر : منزل « 5 » . ثم قال يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ، أي : يبتدئ خلقكم في بطون أمهاتكم نطفه ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ، ثم يكسو العظام لحما ثم ينشئه خلقا آخر فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، هذا قول جماعة المفسرين « 6 » إلا ابن زيد فإنه « 7 » قال : معناه ، يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد الخلق « 8 » الأول في الأصلاب « 9 » . وقوله : فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ، يعني به ظلمة البطن « 10 » وظلمة الرّحم وظلمة

--> ( 1 ) وهي الآيات 143 و 144 و 145 من سورة الأنعام . ( 2 ) الأعراف آية 25 . ( 3 ) ( ح ) : " من المطر . ( 4 ) ( ح ) : " من " ( 5 ) كذا ف ( ع ) و ( ح ) ، ولعله سهو من الناسخ والصواب " منزلا " لأنه مفعول ثان . ( 6 ) من المفسرين الذين قالوا بهذا : عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك . انظر : جامع البيان 23 - 125 ، وتفسير مجاهد 2 - 556 . ( 7 ) ساقط من ( ح ) ( 8 ) ( ح ) : " خلق " . ( 9 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 236 . ( 10 ) متآكل في ( ح ) .