مكي بن حموش

6289

الهداية إلى بلوغ النهاية

إلى يوم بعث خلقك من قبورهم . قال اللّه : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، أي : من المؤخرين إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ، فأخره اللّه عزّ وجلّ إلى وقت هلاكه وهو يوم يموت جميع الخلق ولم يؤخر إلى وقت بعث الخلق كما سأل . فأخره اللّه سبحانه تهاونا به لأنه لا يضل إلا من تقدم في علم اللّه ضلاله . ثم قال تعالى حكاية عن قول إبليس : قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، أي : قال إبليس : فبقدرتك وسلطانك ، لأضلنهم باستدعائي إياهم إلى المعاصي . أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ، أي : إلا عبادك الذين أخلصتهم لعبادتك وطاعتك ، فلا سبيل لي إليهم « 1 » . ومن كسر اللام « 2 » ، فمعناه : إلا عبادك « 3 » الذين أخلصوا دينهم لك . ثم قال تعالى : قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ، أي : قال اللّه : فاتبعوا الحق ، ( أو : فاستمعوا ) « 4 » الحق . فهو مفعول به « 5 » . ونصب « 6 » " والحق أقول " على إعمال " أقول " ، أي : وأقول الحق « 7 » وقيل : نصبه على معنى : أحق الحق « 8 » .

--> ( 1 ) ( ح ) : " عليهم " . ( 2 ) قرأ نافع والكوفيون بفتح اللام . وقرأ الباقون بالكسر . انظر : غيث النفع 338 . ( 3 ) ( ح ) حرف الكاف من " عبادك " كتب فوق السطر . ( 4 ) ( ح ) : " أي فاسمعوا " . ( 5 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 - 629 وفيه : " انتصب على الإغراء " . ( 6 ) ( ج ) : " ونصبه " . ( 7 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 - 626 . ( 8 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 230 .