مكي بن حموش

6286

الهداية إلى بلوغ النهاية

قوله : فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ، أي : خروا له سجودا . فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، يعني : ملائكة السماوات والأرض . إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ ، أي : تعاظم وتكبّر عن السجود . وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ، أي : ممن كفر في علم اللّه السابق ، قاله ابن عباس « 1 » . ثم قال : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ، أي « 2 » : قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس : ( يا إبليس ) « 3 » ، أي : شيء منعك من السجود لآدم الذي خلقته بيدي . قال ابن عمر : خلق اللّه أربعة بيده : العرش وعدن والقلم وآدم ، ثم قال لكل شيء كن فكان « 4 » . والذي عليه أهل العلم والمعرفة باللّه أن ذكر اليد وإضافتها إلى اللّه سبحانه ليست على جهة الجارحة ، تعالى اللّه عن ذلك ، ليس كمثله شيء . وذكر اليد في مثل هذا وغيره صفة من صفات اللّه لا جارحة « 5 » . وقد اختلف في الترجمة عن ذلك : فقيل : معناه : لما خلقت بقدرتي « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 23 - 119 . ( 2 ) ساقط من ( ح ) . ( 3 ) في طرة ( ع ) . وساقط من ( ح ) . ( 4 ) انظر : جامع البيان 23 - 119 ، والمحرر الوجيز 14 - 52 . ( 5 ) انظر : المحرر الوجيز 14 - 52 . ( 6 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 228 . وقد ردّ ابن القيم هذا الوجه قائلا : " إذا أضيف الفعل إلى يد ذي اليد ، ثم عدّي بالباء إليها مفردة أو مثناة فهو مما باشرته يده . ولهذا قال ابن عمر : " إن اللّه لم يخلق بيده إلا ثلاثا : خلق -