مكي بن حموش

6284

الهداية إلى بلوغ النهاية

اللّه عزّ وجلّ إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما كان لي من علم بالملأ الأعلى " الآيتين . وعن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي « 1 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " قال لي ربي : فيم يختصم الملأ الأعلى - يا محمد ؟ ( فقلت : أنت أعلم يا رب ، فقالها ثانية ، فقلت : أنت أعلم يا رب . فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي « 2 » ، فعلمت ما في السماء والأرض . فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : في الكفارات ، فقال : وما الكفارات ؟ فقلت : المشي ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكروهات ، والجلوس في المساجد خلف الصلوات قال : من فعل ذلك يعيش بخير ويموت بخير ، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه " « 3 » . وأجاز النحاس « 4 » أن يكون المعنيّ بالاختصام قريشا لأن منهم من قال : الملائكة بنات اللّه سبحانه وتعالى . فالمعنى على هذا : ما كان لي من علم بالملائكة إذ يختصم فيهم قريش . وأجاز أن يراد بالملأ الأعلى أشراف قريش يختصمون فيما بينهم فيخبر اللّه عزّ وجلّ نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ( بما شاء من ذلك فيعلمهم النبي بذلك ) « 5 » .

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أو السكسكي . اختلف في صحبته ، فقال ابن حبان : له صحبة ، وأنكر ذلك أبو حاتم الرازي ، انظر : الاستيعاب 2 - 838 ت 1430 ، والإصابة 2 - 405 ت 5148 . ( 2 ) ( ح ) : " يدي " . ( 3 ) مر تخريجه في الحديث الأخير . ( 4 ) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري ، أبو جعفر النحاس ، أديب ومفسر . له مؤلفات فيها : تفسير القرآن ، وإعراب القرآن . توفي بمصر سنة 338 ه . انظر : إنباه الرواة 1 - 101 ت 50 ، ووفيات الأعيان 1 - 99 ت 40 . ( 5 ) ساقط من ( ح ) .