عبد الله بن أحمد النسفي

93

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 72 إلى 75 ] قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) بي أو ربّ موسى على ترك الإيمان به ، وقيل يريد نفسه لعنه اللّه ، وموسى صلوات اللّه وسلامه عليه بدليل قوله : آمنتم له ، واللام مع الإيمان في كتاب اللّه لغير اللّه كقوله : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » وَأَبْقى أدوم . 72 - قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ لن نختارك عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ القاطعة الدالة على صدق موسى وَالَّذِي فَطَرَنا عطف على ما جاءنا ، أي لن نختارك على الذي جاءنا ولا على الذي خلقنا ، أو قسم وجوابه لن نؤثرك مقدّم على القسم فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ فاصنع ما أنت صانع من القتل والصّلب قال « 2 » : وعليهما مسرودتان قضاهما . أي صنعهما ، أو احكم ما أنت حاكم إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا أي في هذه الحياة « 3 » ، فانتصبت « 4 » على الظرف أي إنما تحكم فينا مدة حياتنا . 73 - إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ ما موصولة منصوبة بالعطف على خطايانا مِنَ السِّحْرِ حال من ما ، روي أنهم قالوا لفرعون : أرنا موسى نائما ، ففعل ، فوجدوه تحرسه عصاه ، فقالوا : ما هذا بسحر ، الساحر إذا نام بطل سحره ، فكرهوا معارضته خوف الفضيحة ، فأكرههم فرعون على الإتيان بالسحر ، انظر كيف نفعهم علمهم بالسحر « 5 » وضرّ فرعون جهله به ، فكيف بعلم الشرع ؟ وَاللَّهُ خَيْرٌ ثوابا لمن أطاعه وَأَبْقى عقابا لمن عصاه ، وهو ردّ لقول فرعون : ولتعلمنّ أيّنا أشدّ عذابا وأبقى . 74 - إِنَّهُ هو ضمير الشأن مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً كافرا فَإِنَّ لَهُ للمجرم جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح بالموت وَلا يَحْيى حياة ينتفع بها . 75 - وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً مات على إيمانه « 6 » قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ بعد الإيمان فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى جمع العليا .

--> ( 1 ) التوبة ، 9 / 61 . ( 2 ) لم أصل إلى أصله . ( 3 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) الدنيا . ( 4 ) في ( ز ) فانتصب . ( 5 ) في ( ز ) وضر فرعون جهله به ونفعهم علمهم بالسحر . ( 6 ) في ( ز ) مات على الإيمان .