عبد الله بن أحمد النسفي
71
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 80 إلى 83 ] وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) والاجتراء ، من المدد ، يقال مدّه وأمدّه بمعنى « 1 » مَدًّا أكد بالمصدر لغضبه « 2 » تعالى . 80 - وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ أي نزوي « 3 » عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة ، والمعنى مسمّى ما يقول ، وهو المال والولد وَيَأْتِينا فَرْداً حال ، أي بلا مال ولا ولد كقوله : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى « 4 » فما يجدي عليه تمنّيه وتألّيه « 5 » . 81 - وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أي اتخذ هؤلاء المشركون أصناما يعبدونها لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا أي ليتعززوا « 6 » بآلهتهم ويكونوا لهم شفعاء وأنصارا ينقذونهم من العذاب . 82 - كَلَّا ردع لهم عما ظنّوا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ الضمير للآلهة ، أي سيجحدون عبادتهم وينكرونها ، ويقولون واللّه ما عبدتمونا وأنتم كاذبون ، أو للمشركين ، أي ينكرون أن يكونوا قد عبدوها كقوله : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 7 » وَيَكُونُونَ أي المعبودون عَلَيْهِمْ على المشركين ضِدًّا خصماء « 8 » ، لأنّ اللّه تعالى ينطقهم فيقولون « 9 » يا ربّ عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك ، والضّدّ يقع على الواحد والجمع ، وهو في مقابلة لهم عزا ، والمراد ضدّ العزّ وهو الذلّ والهوان ، أي يكونون عليهم ضدّا لما قصدوه ، أي يكونون عليهم ذلّا لا لهم عزّا ، وإن رجع الضمير في سيكفرون ويكونون إلى المشركين ، فالمعنى ويكونون عليهم أي أعداءهم ضدّا ، أي كفرة بهم بعد أن كانوا يعبدونها . ثم عجّب نبيه عليه السّلام بقوله : 83 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ أي خلّيناهم وإياهم ، من أرسلت البعير أطلقته ، أو سلّطناهم عليهم بالإغواء تَؤُزُّهُمْ أَزًّا تغريهم على المعاصي إغراء ،
--> ( 1 ) سقطت من ( ز ) . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) لفرط غضبه تعالى . ( 3 ) نزوي عنه : نجمع ونقبض . ( 4 ) الأنعام ، 6 / 94 . ( 5 ) في ( ز ) وتألبه وهو تصحيف والصواب تأليه أي ما اتخذوه من الأصنام آلهة . ( 6 ) في ( ز ) ليعتزوا . ( 7 ) الأنعام ، 6 / 23 . ( 8 ) في ( ظ ) و ( ز ) خصما . ( 9 ) في ( ظ ) و ( ز ) فتقول .