عبد الله بن أحمد النسفي

47

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

سورة مريم عليها السّلام مكية ، وهي ثمان أو تسع وتسعون آية مدني وشامي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) 1 - كهيعص قال السدّيّ هو اسم اللّه الأعظم ، وقيل هو اسم للسورة ، قرأ عليّ ويحيى بكسر الهاء والياء ، ونافع بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب ، وأبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء ، وحمزة بعكسه ، وغيرهم بفتحهما . 2 - ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ خبر مبتدأ أي هذا ذكر عَبْدَهُ مفعول الرحمة زَكَرِيَّا بالقصر حمزة وعليّ وحفص ، وهو بدل من عبده . 3 - إِذْ ظرف للرحمة نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا دعاه دعاء سرا كما هو المأمور به ، وهو أبعد من « 1 » الرياء وأقرب إلى الصفاء ، أو أخفاه لئلّا يلام على طلب الولد في أوان الكبر ، لأنه كان ابن خمس وسبعين أو ثمانين سنة . 4 - قالَ رَبِّ هذا تفسير الدعاء ، وأصله يا ربي ، فحذف حرف النداء والمضاف إليه اختصارا إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ضعف ، وخص العظم لأنه عمود البدن وبه قوامه ، فإذا وهن تداعى وتساقطت قوته ، ولأنه أشدّ ما فيه وأصلبه ، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ، ووحّده لأنّ الواحد هو الدال على معنى الجنسية ، والمراد أنّ هذا

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) عن .