عبد الله بن أحمد النسفي
41
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 87 إلى 90 ] قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 ) فيها الحمأة ، حامية شامي وكوفي غير حفص بمعنى حارّة ، وعن أبي ذر : كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جمل ، فرأى الشمس حين غابت ، فقال : ( أتدري يا أبا ذر أين تغرب هذه ؟ ) قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : ( فإنها تغرب في عين حامية ) « 1 » ، وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما عند معاوية فقرأ معاوية حامية ، فقال ابن عباس : حمئة ، فقال معاوية لعبد اللّه بن عمرو : كيف تقرؤها ؟ فقال : كما يقرأ أمير المؤمنين ، ثم وجه إلى كعب الأحبار : كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة ، فوافق قول ابن عباس رضي اللّه عنهما ولا تنافي ، فجاز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا وَوَجَدَ عِنْدَها عند تلك العين قَوْماً عراة من الثياب ، لباسهم جلود الصيد ، وطعامهم ما لفظ البحر ، وكانوا كفارا قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً إن كان نبيا فقد أوحى اللّه إليه بهذا ، وإلا فقد أوحى إلى نبيّ فأمره النبيّ به ، أو كان إلهاما ، خيّر بين أن يعذّبهم بالقتل إن أصروا على أمرهم وبين أن يتخذ فيهم حسنا بإكرامهم وتعليم الشرائع إن آمنوا ، أو التعذيب القتل واتخاذ الحسن الأسر لأنه بالنظر إلى القتل إحسان . 87 - قالَ ذو القرنين أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ بالقتل ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً في القيامة ، يعني أما من دعوته إلى الإسلام فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم وهو الشرك ، فذاك هو المعذّب في الدارين . 88 - وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً أي عمل ما يقتضيه الإيمان فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى « 2 » فله جزاء الفعلة الحسنى التي هي كلمة الشهادة . جزاء الحسنى كوفي غير أبي بكر ، أي فله الفعلة الحسنى جزاء وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً أي ذا يسر أي لا نأمره بالصعب الشاقّ ولكن بالسهل المتيسّر من الزكاة والخراج وغير ذلك . 89 - 89 - 90 - ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً . حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ هم
--> ( 1 ) هو في الصحيحين دون قوله : تغرب في عين حامية ، ورواه أبو داود والحاكم وابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى ، وفي كتب الحديث على حمار وليس على جمل . ( 2 ) في مصحف النسفي جَزاءً الْحُسْنى بالنصب من غير تنوين وهي قراءة .