عبد الله بن أحمد النسفي

19

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 22 ] سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 22 ) وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ على باب الكهف مَسْجِداً يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم . روي أنّ أهل الإنجيل عظمت فيهم الخطايا وطغت ملوكهم حتى عبدوا الأصنام ، وأكرهوا على عبادتها ، وممن شدّد في ذلك دقيانوس ، فأراد فتية من أشراف قومه على الشرك وتوعّدهم بالقتل فأبوا إلا الثبات على الإيمان والتصلّب فيه ، ثم هربوا إلى الكهف ومروا بكلب فتبعهم ، فطردوه ، فأنطقه اللّه تعالى ، فقال : ما تريدون مني إني أحب أحباء اللّه ، فناموا وأنا أحرسكم ، وقيل مروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم ودخلوا الكهف ، فضرب اللّه على آذانهم ، وقبل أن يبعثهم اللّه ملّك مدينتهم رجل صالح مؤمن ، وقد اختلف أهل مملكته في البعث معترفين وجاحدين ، فدخل الملك بيته وأغلق بابه ، ولبس مسحا وجلس على رماد ، وسأل ربه أن يبين لهم الحقّ ، فألقى اللّه في نفس رجل من رعيانهم فهدم ما سدّ به فم الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه ، ولما دخل المدينة من بعثوه لابتياع الطعام وأخرج الورق وكان من ضرب دقيانوس اتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا به إلى الملك فقصّ عليه القصة ، فانطلق الملك وأهل المدينة معه ، وأبصروهم ، وحمدوا اللّه على الآية الدالة على البعث ، ثم قالت الفتية للملك : نستودعك اللّه ونعيذك به من شرّ الجنّ والإنس ، ثم رجعوا إلى مضاجعهم ، وتوفى اللّه أنفسهم ، فألقى الملك عليهم ثيابه ، وأمر فجعل لكلّ واحد تابوت من ذهب ، فرآهم في المنام كارهين للذهب ، فجعلها من السّاج ، وبنى على باب الكهف مسجدا . 22 - سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ الضمير في سيقولون لمن خاض في قصتهم في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المؤمنين ، وأهل الكتاب سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهم فأخّر الجواب إلى أن يوحى إليه فيهم ، فنزلت إخبارا بما سيجري بينهم من اختلافهم في عددهم وأنّ المصيب منهم من يقول سبعة وثامنهم كلبهم . ويروى أنّ السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقال السيد وكان يعقوبيا : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقال