عبد الله بن أحمد النسفي
128
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 69 إلى 72 ] قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا ، فرموا به فيها وهو يقول : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، وقال له جبريل : هل لك حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا ، فسل ربّك ، حسبي من سؤالي علمه بحالي . وما أحرقت النار إلا وثاقه « 1 » . وعن ابن عباس : إنما نجا بقوله حسبي اللّه ونعم الوكيل . 69 - قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً أي ذات برد وسلام فبولغ في ذلك كأن ذاتها برد وسلام عَلى إِبْراهِيمَ أراد أبردي فيسلم منك إبراهيم ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها « 2 » ، والمعنى أنّ اللّه تعالى نزع عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحرّ والإحراق وأبقاها على الإضاءة والإشراق كما كانت وهو على كلّ شيء قدير . 70 - وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً إحراقا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ فأرسل على نمروذ وقومه البعوض ، فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت بعوضة في دماغ نمروذ فأهلكته . 71 - وَنَجَّيْناهُ أي إبراهيم وَلُوطاً ابن أخيه هاران من العراق إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ أي أرض الشام ، وبركتها أنّ أكثر الأنبياء منها ، فانتشرت في العالمين آثارهم الدينية ، وهي أرض خصب يطيب فيها عيش الغني والفقير ، وقيل ما من ماء عذب في الأرض إلا وينبع أصله من صخرة بيت المقدس « 3 » ، روي أنه نزل بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة . وقال عليه السّلام : ( إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم ) « 4 » . 72 - وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً قيل هو مصدر كالعافية من غير لفظ
--> ( 1 ) الطبري عن السدي وكعب . ( 2 ) الطبري عن السدي . ( 3 ) جاء مرفوعا عن أبي بن كعب أخرجه الطبري . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( سيهاجر أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى مهاجر إبراهيم حتى لا يبقى في الأرض إلّا شرار أهلها ) الحديث .