عبد الله بن أحمد النسفي

97

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 97 إلى 99 ] أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) وَلكِنْ كَذَّبُوا الأنبياء فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ بكفرهم وسوء كسبهم ، ويجوز أن تكون اللام للجنس . 97 - أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى يريد الكفار منهم أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا عذابنا بَياتاً ليلا ، أي وقت بيات ، يقال بات بياتا وَهُمْ نائِمُونَ . 98 - أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى نهارا ، والضحى في الأصل ضوء الشمس إذا أشرقت ، والفاء والواو في أفأمن وأو أمن حرفا عطف دخل عليهما همزة الإنكار ، والمعطوف عليه فأخذناهم بغتة ، وقوله ولو أنّ أهل القرى إلى يكسبون اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، وإنما عطفت بالفاء لأنّ المعنى فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا ، وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى ، أو أمن شامي وحجازي على العطف بأو ، والمعنى إنكار الأمن من أحد هذين الوجهين ، من إتيان العذاب ليلا أو ضحى ، فإن قلت كيف دخل همزة الاستفهام على حرف العطف وهو ينافي الاستفهام ؟ قلت التنافي في المفرد لا في عطف جملة على جملة لأنه على استئناف جملة بعد جملة وَهُمْ يَلْعَبُونَ يشتغلون بما لا يجدي عليهم . 99 - أَ فَأَمِنُوا تكرير لقوله أفأمن أهل القرى مَكْرَ اللَّهِ أخذه العبد من حيث لا يشعر ، وعن الشبلي رحمه اللّه « 1 » : مكره بهم تركه إياهم على ما هم عليه ، وقالت ابنة الربيع بن خيثم « 2 » لأبيها : ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ؟ قال : يا بنتاه إنّ أباك يخاف البيات ، أراد قوله أن يأتيهم بأسنا بياتا فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا

--> ( 1 ) الشبلي : هو دلف بن جحدر الشبلي ، أبو بكر ، ناسك اشتهر بالصلاح ، اختلف في اسمه ونسبه ، كان واليا ثم ترك الولاية وعكف على العبادة ، ولد عام 247 ه ومات عام 334 ه ( الأعلام 2 / 341 ) ، وفي ( ظ ) و ( ز ) قدس اللّه روحه العزيز . ( 2 ) الربيع بن خيثم بن عائذ بن عبد اللّه بن موهب بن منقد الثوري ، أبو يزيد الكوفي روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا ، روى عنه ابنه عبد اللّه مات بعد قتل الحسين سنة 63 ه وأرخه ابن شافع سنة 61 ه ( تهذيب التهذيب 3 / 242 ) .