عبد الله بن أحمد النسفي

80

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 45 إلى 47 ] الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) وكذلك أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ما وَعَدَنا رَبُّنا من الثواب حَقًّا حال فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ من العذاب حَقًّا وتقديره وعدكم ربّكم فحذف كم لدلالة وعدنا ربّنا عليه ، وإنما قالوا لهم ذلك شماتة بأصحاب « 1 » النار واعترافا بنعم اللّه تعالى قالُوا نَعَمْ وبكسر العين حيث كان عليّ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ نادى مناد وهو ملك يسمع أهل الجنة والنار أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ أنّ لعنة مكي وشامي وحمزة وعليّ . 45 - الَّذِينَ يَصُدُّونَ يمنعون عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ دينه وَيَبْغُونَها عِوَجاً مفعول ثان ليبغون ، أي ويطلبون لها الاعوجاج والتناقض وَهُمْ بِالْآخِرَةِ بالدار الآخرة كافِرُونَ . 46 - وَبَيْنَهُما وبين الجنة والنار ، أو بين الفريقين حِجابٌ وهو السور المذكور في قوله فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ « 2 » وَعَلَى الْأَعْرافِ على أعراف الحجاب ، وهو السور المضروب بين الجنة والنار ، وهي أعاليه جمع عرف استعير من عرف الفرس وعرف الديك رِجالٌ من أفاضل المسلمين ، أو من آخرهم دخولا في الجنة لاستواء حسناتهم وسيئاتهم ، أو من لم يرض عنه أحد أبويه ، أو أطفال المشركين يَعْرِفُونَ كُلًّا من زمر « 3 » السعداء والأشقياء بِسِيماهُمْ بعلامتهم ، قيل سيما المؤمنين بياض الوجوه ونضارتها ، وسيما الكافرين سواد الوجوه وزرقه العيون وَنادَوْا أي أصحاب الأعراف أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ أنه سلام ، أو أي سلام ، وهو تهنئة منهم لأهل الجنة لَمْ يَدْخُلُوها أي أصحاب الأعراف ، ولا محلّ له لأنه استئناف ، كأنّ سائلا سأل أصحاب الأعراف فقيل لم يدخلوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ في دخولها ، أوله محل وهو صفة لرجال . 47 - وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ أبصار أصحاب الأعراف ، وفيه أنّ صارفا يصرف أبصارهم لينظروا فيستعيذوا تِلْقاءَ ظرف ، أي ناحية أَصْحابِ النَّارِ ورأوا ما هم فيه

--> ( 1 ) في ( أ ) لأصحاب . ( 2 ) الحديد ، 57 / 13 . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) زمرة .