عبد الله بن أحمد النسفي

78

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 40 إلى 42 ] إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) الكلام على قول اللّه تعالى للسّفلة لكلّ ضعف ، أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا وأنّا متساوون في استحقاق الضّعف فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ بكسبكم وكفركم ، وهو من قول القادة للسّفلة ، ولا وقف على فضل ، أو من قول اللّه لهم جميعا والوقف على فضل . 40 - إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ أي لا يؤذن لهم في صعود السماء ليدخلوا الجنة إذ هي في السماء « 1 » ، أو لا يصعد لهم عمل صالح ولا تنزل عليهم البركة ، أو لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد أرواح المؤمنين إلى السماء ، وبالتاء مع التخفيف أبو عمرو ، وبالياء معه حمزة وعليّ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة ، أي لا يدخلون الجنة أبدا ، لأنه علّقه بما لا يكون ، والخياط والمخيط ما يخاط به وهو الإبرة وَكَذلِكَ ومثل ذلك الجزاء الفظيع الذي وصفنا نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ أي الكافرين بدلالة التكذيب بآيات اللّه والاستكبار عنها . 41 - لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ فراش وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ أغطية ، جمع غاشية وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ أنفسهم بالكفر . 42 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها طاقتها ، والتكليف إلزام ما فيه كلفة أي مشقّة أُولئِكَ مبتدأ والخبر أَصْحابُ الْجَنَّةِ والجملة خبر الذين ، ولا نكلف نفسا إلا وسعها اعتراض بين المبتدأ والخبر هُمْ فِيها خالِدُونَ .

--> ( 1 ) في ( ز ) إذ هي في السماء أو لا يصعد لهم عمل صالح . . . بينما هي في ( أ ) و ( ظ ) كما أثبتنا لأن هذه الجملة سقطت في الأصل من المخطوط واستدركت على هامشها فوقع الخلاف على مكان إضافتها .