عبد الله بن أحمد النسفي
67
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 7 إلى 10 ] فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) المرسل إليهم ، وهم الأمم عما أجابوا به رسلهم وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ عما أجيبوا به . 7 - فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم بِعِلْمٍ عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وأقوالهم وأفعالهم وَما كُنَّا غائِبِينَ عنهم وعمّا وجد منهم ، ومعنى السؤال التوبيخ والتقريع والتقرير إذا فاهوا به « 1 » بألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم . 8 - وَالْوَزْنُ أي وزن الأعمال ، والتمييز بين راجحها وخفيفها ، وهو مبتدأ خبره يَوْمَئِذٍ أي يوم يسأل اللّه الأمم ورسلهم ، فحذفت الجملة وعوّض عنها التنوين الْحَقُّ أي العدل صفته ، ثم قيل توزن صحف الأعمال بميزان له لسان وكفّتان إظهارا للنّصفة ، وقطعا للمعذرة ، وقيل هو عبارة عن القضاء السويّ والحكم العادل واللّه أعلم بكيفيته فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ جمع ميزان ، أو موزون ، أي فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات ، أو ما توزن به حسناتهم فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون . 9 - وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ هم الكفار ، فإنه لا إيمان لهم ، ليعتبر معه عمل فلا يكون في ميزانهم خير فتخف موازينهم فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ يجحدون ، فالآيات الحجج ، والظلم بها وضعها في غير موضعها ، أي جحودها وترك الانقياد لها . 10 - وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا ، أو مكّنّاكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ جمع معيشة ، وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها « 2 » ، والوجه تصريح الياء لأنها أصلية ، بخلاف صحائف فالياء فيها زائدة ، وعن نافع أنه همز تشبيها بصحائف قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ مثل قليلا ما تذكرون .
--> ( 1 ) ليست في ( ز ) . ( 2 ) في ( ز ) وغيرهما .