عبد الله بن أحمد النسفي

61

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 154 إلى 156 ] ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) وسبعين ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما هذه الآيات المحكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب ، وعن كعب : إنّ هذه الآيات لأول شيء في التوراة ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لتكونوا على رجاء إصابة التقوى . ذكر أولا تعقلون ثم تذكرون ثم تتقون لأنهم إذا عقلوا تفكروا فتذكروا « 1 » أي اتعظوا فاتقوا المحارم . 154 - ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً أي ثم أخبركم إنّا . . آتينا ، أو هو عطف على قل ، أي ثمّ قل آتينا ، أو ثمّ مع الجملة تأتي بمعنى الواو كقوله ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ « 2 » عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ على من كان محسنا صالحا ، يريد جنس المحسنين دليله قراءة عبد اللّه على الذين أحسنوا ، أو أراد به موسى عليه السّلام أي تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ في كلّ ما أمر به وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وبيانا مفصلا لكلّ ما يحتاجون إليه في دينهم وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ أي بني إسرائيل بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ يصدّقون « 3 » . 155 - وَهذا أي القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ كثير الخير فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا مخالفته لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لترحموا . 156 - أَنْ تَقُولُوا كراهة أن تقولوا ، أو لئلا تقولوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا أي أهل التوراة وأهل الإنجيل ، وهذا دليل على أنّ المجوس ليسوا بأهل كتاب وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ عن تلاوة كتبهم لَغافِلِينَ لا علم لنا بشيء من ذلك ، إن مخففة من الثقيلة ، واللام فارقة بينها وبين النافية والأصل وإنه كنا عن دراستهم غافلين ، على أنّ الهاء ضمير الشأن ، والخطاب لأهل مكة ، والمراد إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلم كيلا يقولوا يوم القيامة : إنّ التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا وكنّا غافلين عما فيهما .

--> ( 1 ) في ( ز ) ثم تذكروا . ( 2 ) يونس ، 10 / 46 . ( 3 ) في ( ز ) زاد أي بالبعث والحساب وبالرؤية .