عبد الله بن أحمد النسفي

476

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 98 إلى 101 ] ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) 98 - ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً أي ذلك العذاب بسبب أنّهم كذّبوا بالإعادة بعد الإفناء ، فجعل اللّه جزاءهم أن سلّط النار على أجزائهم تأكلها ثم يعيدها لا يزالون على ذلك ليزيد في تحسّرهم على تكذيبهم البعث . 99 - أَ وَلَمْ يَرَوْا أو لم يعلموا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ من الإنس وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ وهو الموت أو القيامة فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً جحودا مع وضوح الدليل . 100 - قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ تقديره لو تملكون أنتم ، لأنّ لو تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بدّ من فعل بعدها فأضمر تملك على شريطة التفسير وأبدل من الضمير المتصل وهو الواو ضمير منفصل وهو أنتم لسقوط ما يتصل به من اللفظ ، فأنتم فاعل الفعل المضمر ، وتملكون تفسيره ، وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم الإعراب ، وأما ما يقتضيه علم البيان فهو أنّ أنتم تملكون فيه دلالة على الاختصاص ، وأنّ الناس هم المختصون بالشحّ المتبالغ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي رحمة ربه رزقه « 1 » ووسائل نعمه على خلقه إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أي لبخلتم خشية أن يفنيه الإنفاق وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً بخيلا . 101 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : هي العصا واليد والجراد والقمّل والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني إسرائيل . وعن الحسن : الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ فقلنا له سل « 2 » بني إسرائيل ، أي سلهم من فرعون وقل له : أرسل معي بني إسرائيل ، وقوله إِذْ جاءَهُمْ متعلق بقوله المحذوف

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) رزقه وسائر نعمه على خلقه . ( 2 ) في ( ز ) اسأل .