عبد الله بن أحمد النسفي

474

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 92 إلى 94 ] أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) لقوله « 1 » الْأَنْهارَ خِلالَها وسطها تَفْجِيراً . 92 - أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً بفتح السين مدني وعاصم ، أي قطعا ، يقال أعطني كسفة من هذا الثوب ، وبسكون السين غيرهما جمع كسفة كسدرة وسدر يعنون قوله : إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ « 2 » أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا كفيلا بما تقول شاهدا بصحته ، والمعنى أو تأتي باللّه قبيلا وبالملائكة قبلاء كقوله : كنت منه ووالديّ بريا ، أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر ونحوه : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا « 3 » أو جماعة حالا من الملائكة . 93 - أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ذهب أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ تصعد إليها وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ لأجل رقيّك حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا وبالتخفيف أبو عمرو كِتاباً أي من السماء فيه تصديقك نَقْرَؤُهُ صفة كتاب قُلْ قال مكي وشامي ، أي قال الرسول سُبْحانَ رَبِّي تعجب من اقتراحاتهم عليه هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا أي أنا رسول كسائر الرّسل بشر مثلهم ، وكان الرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره اللّه عليهم من الآيات ، فليس أمر الآيات إليّ إنما هو إلى اللّه فما بالكم تتخيّرونها عليّ . 94 - وَما مَنَعَ النَّاسَ يعني أهل مكة ، ومحل أَنْ يُؤْمِنُوا نصب بأنه مفعول ثان لمنع إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى النبيّ والقرآن إِلَّا أَنْ قالُوا فاعل منع ، والتقدير وما منعهم الإيمان بالقرآن وبنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا قولهم أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا أي إلّا شبهة تمكنت في صدورهم وهي إنكارهم أن يرسل اللّه البشر ، والهمزة في أبعث اللّه للإنكار ، وما أنكروه ففي قضية حكمته منكر ، ثم رد اللّه عليهم بقوله :

--> ( 1 ) ليست في ( ز ) . ( 2 ) سبأ ، 34 / 9 . ( 3 ) الفرقان ، 25 / 21 .