عبد الله بن أحمد النسفي
459
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 56 إلى 58 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) هنا وعرّفه في قوله ولقد كتبنا في الزبور لأنه كالعباس وعباس والفضل وفضل . 56 - قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنها آلهتكم مِنْ دُونِهِ من دون اللّه ، وهم الملائكة ، أو عيسى وعزير ، أو نفر من الجنّ عبدهم ناس من العرب ثم أسلم الجنّ ولم يشعروا فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أي ادعوهم فهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضّرّ من مرض أو فقر أو عذاب ، ولا أن يحوّلوه من واحد إلى آخر . 57 - أُولئِكَ مبتدأ الَّذِينَ يَدْعُونَ صفة أي يدعونهم آلهة ، أو يعبدونهم ، والخبر يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ يعني أنّ آلهتهم أولئك يبتغون الوسيلة وهي القربة إلى اللّه عزّ وجلّ أَيُّهُمْ بدل من واو يبتغون ، وأي موصولة ، أي يبتغي من هو أَقْرَبُ منهم الوسيلة إلى اللّه فكيف بغير الأقرب ، أو ضمّن يبتغون الوسيلة معنى يحرصون ، فكأنه قيل يحرصون أيهم يكون أقرب إلى اللّه ، وذلك بالطاعة وازدياد الخير وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ كغيرهم من عباد اللّه فكيف يزعمون أنهم آلهة إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً حقيقا بأن يحذره كلّ أحد من ملك مقرّب ونبي مرسل فضلا عن غيرهم . 58 - وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً قيل الهلاك للصالحة والعذاب للطالحة كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ في اللوح المحفوظ مَسْطُوراً مكتوبا ، وعن مقاتل « 1 » : وجدت في كتب الضّحّاك في تفسيرها : أما مكة « 2 » فيخرّبها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) مقاتل : هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء ، البلخي ، أبو الحسن من أعلام المفسرين توفي بالبصرة ، كان متروك الحديث مات عام 150 ه ( الأعلام 7 / 281 ) . ( 2 ) مكة : بيت اللّه الحرام أما اشتقاقها ففيه أقوال : قيل سميت مكة لأنها تمكّ الجبارين أي تذهب نخوتهم ، ويقال سميت مكة لازدحام الناس فيها ، ويقال مكة اسم المدينة وبكة اسم البيت وسماها اللّه تعالى أم القرى والبلد الأمين والبيت العتيق ولها أسماء غير ذلك ( معجم البلدان 5 / 210 ) .