عبد الله بن أحمد النسفي

457

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 47 إلى 51 ] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) تذكر معه آلهتهم لأنهم مشركون ، فإذا سمعوا بالتوحيد نفروا . 47 - نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ أي نحن أعلم بالحال ، أو الطريقة التي يستمعون القرآن بها ، فالقرآن هو المستمع ، وهو محذوف ، وبه حال وبيان لما ، أي يستمعون القرآن هازئين لا جادّين والواجب عليهم أن يستمعوه جادّين إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ نصب بأعلم ، أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون وَإِذْ هُمْ نَجْوى وبما يتناجون به ، إذ هم ذوو نجوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ بدل من إذ هم إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً سحر فجنّ . 48 - انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ مثّلوك بالشاعر والساحر والمجنون فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا أي فضلوا في جميع ذلك ضلال من يطلب في التيه طريقا يسلكه فلا يقدر عليه ، فهو متحير في أمره لا يدري ما يصنع . 49 - وَقالُوا أي منكرو « 1 » البعث أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً أي مجدّدا ، وخلقا حال ، أي مخلوقين . 50 - 51 - * قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ أي السماوات والأرض فإنها تكبر عندكم عن قبول الحياة فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ يعيدكم الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ والمعنى أنكم تستبعدون أن يجدّد اللّه خلقكم ويردّه إلى حال الحياة بعد ما كنتم عظاما يابسة ، مع أنّ العظام بعض أجزاء الحي ، بل هي عمود خلقه الذي يبنى عليه سائره ، فليس ببدع أن يردّها اللّه بقدرته إلى الحالة الأولى ، ولكن لو كنتم أبعد شيء من الحياة وهو أن تكونوا حجارة أو حديدا لكان قادرا على أن يردّكم إلى حال الحياة فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ فسيحركونها نحوك تعجبا واستهزاء وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ أي البعث استبعادا له ونفيا قُلْ عَسى أَنْ

--> ( 1 ) في ( ظ ) مفكروا .