عبد الله بن أحمد النسفي
454
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 37 إلى 39 ] وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) أولئك كما يكون إشارة إلى العقلاء يكون إشارة إلى غيرهم كقول جرير . ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأيام وعنه في موضع الرفع بالفاعلية ، أي كلّ واحد منها كان مسؤولا عنه ، فمسئول مسند إلى الجار والمجرور كالمغضوب في غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ « 1 » يقال للإنسان لم سمعت ما لا « 2 » يحلّ لك سماعه ولم نظرت إلى ما لم يحلّ لك النظر إليه ولم عزمت على ما لم يحلّ لك العزم عليه ، كذا في « الكشاف » وفيه نظر لبعضهم ، لأنّ الجارّ والمجرور إنما يقومان مقام الفاعل إذا تأخرا عن الفعل ، فأما إذا تقدما فلا . 37 - وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً هو حال ، أي ذا مرح إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها وشدّة وطأتك وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا بتطاولك وهو تهكّم بالمختال ، أو لن تحاذيها قوة ، وهو حال من الفاعل أو المفعول . 38 - كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ كوفي وشامي على إضافة سيئ إلى ضمير « 3 » كلّ . سيئة غيرهم عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذكر مكروها لأنّ السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب ، والإثم زال عنه حكم الصفات فلا اعتبار بتأنيثه ، ألا تراك تقول : الزنا سيئة ، كما تقول : السرقة سيئة ، فإن قلت الخصال المذكورة بعضها سيئ وبعضها حسن ، ولذلك قرأ من قرأ سيئه بالإضافة أي ما كان من المذكور سيئا كان عند اللّه مكروها فما وجه قراءة من قرأ سيئة ؟ قلت : كلّ ذلك إحاطة بما نهى عنه خاصة لا بجميع الخصال « 4 » المعدودة . 39 - ذلِكَ إشارة إلى ما تقدّم من قوله لا تجعل مع اللّه إلها آخر إلى هذه
--> ( 1 ) الفاتحة ، 1 / 7 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) ما لم يحل . ( 3 ) من هنا يبدأ النقص من ( أ ) وينتهي عند الآية رقم 51 ، مع ملاحظة أن ترقيم الصفحات بعد التصوير متسلسل وقد يكون السقط من أصل المخطوط وقد يكون أثناء تصويرها وقبل ترميمها . ( 4 ) ليس في ( ظ ) الخصال .