عبد الله بن أحمد النسفي

452

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 30 إلى 33 ] إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) تدبير أمر المعيشة ، وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما فعلت مَحْسُوراً منقطعا بك لا شيء عندك ، من حسره السفر إذا أثّر فيه أثرا بليغا ، أو عاريا من حسر رأسه ، وقد خاطرت مسلمة ضرّتها اليهودية في أنه يعني محمدا عليه السّلام أجود من موسى عليه السّلام ، فبعثت ابنتها تسأله قميصه الذي عليه ، فدفعه وقعد عريانا ، فأقيمت الصلاة فلم يخرج للصلاة فنزلت . ثم سلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عما كان يرهقه من الإضافة بأنّ ذلك ليس لهوان منك عليه ولا لبخل به عليك ولكن لأنّ بسط الأرزاق وقدرها مفوض إلى اللّه تعالى فقال : 30 - إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ فليس البسط إليك وَيَقْدِرُ أي هو يضيّق فلا لوم عليك إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بمصالحهم فيمضيها بَصِيراً بحوائجهم فيقضيها . 31 - وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ قتلهم أولادهم وأدهم بناتهم خَشْيَةَ إِمْلاقٍ فقر نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ نهاهم عن ذلك وضمن أرزاقهم إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً إثما عظيما ، يقال خطئ خطأ كأثم إثما . خطأ يزيد « 1 » ، وهو ضدّ الصواب اسم من أخطأ ، وقيل هو والخطء كالحذر والحذر ، خطاء بالمدّ والكسر مكي . 32 - وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى القصر فيه أكثر ، والمدّ لغة ، وقد قرئ به ، وهو نهي عن دواعي الزنا كالمسّ والقبلة ونحوهما ولو أريد النهي عن نفس الزنا لقال ولا تزنوا إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً معصية مجاوزة حدّ الشرع والعقل وَساءَ سَبِيلًا وبئس طريقا طريقه . 33 - وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ أي بارتكاب ما يبيح الدم وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً غير مرتكب ما يبيح الدم فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً تسلّطا على القاتل في الاقتصاص منه فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ الضمير للولي ، أي فلا يقتل غير

--> ( 1 ) في ( ز ) شامي ، وهو خطأ فيزيد من قراء المدينة .