عبد الله بن أحمد النسفي

445

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 8 إلى 11 ] عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) كلاهما مختصّ بأنفسكم لا يتعدى النفع والضرر إلى غيركم . وعن عليّ رضي اللّه عنه : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه ، وتلاها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ وعد المرة الآخرة بعثناهم لِيَسُوؤُا أي هؤلاء وُجُوهَكُمْ وحذف لدلالة ذكره أولا عليه ، أي ليجعلوها بادية آثار المساءة والكآبة فيها ، كقوله : سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » ليسوء شامي وحمزة وأبو بكر ، والضمير للّه عزّ وجلّ ، أو للوعد ، أو للبعث ، لنسوء عليّ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ما علوا مفعول ليتبّروا ، أي ليهلكوا كلّ شيء غلبوه واستولوا عليه ، أو بمعنى مدة علوّهم . 8 - عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ بعد المرة الثانية إن تبتم توبة أخرى وانزجرتم عن المعاصي وَإِنْ عُدْتُمْ مرة ثالثة عُدْنا إلى عقوبتكم ، وقد عادوا ، فأعاد اللّه عليهم النقمة بتسليط الأكاسرة ، وضرب الإتاوة « 2 » عليهم ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : سلّط عليهم المؤمنون إلى يوم القيامة وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً محبسا ، يقال للسجن محصر وحصير . 9 - إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ للحالة التي هي أقوم الحالات وأسدّها ، وهي توحيد اللّه والإيمان برسله والعمل بطاعته ، أو للملّة ، أو للطريقة وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ ويبشر حمزة وعليّ أَنَّ لَهُمْ بأنّ لهم أَجْراً كَبِيراً أي الجنة . 10 - وَأَنَّ الَّذِينَ وبأنّ الذين لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا أي أعددنا قلبت تاء لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً يعني النار ، والآية تردّ القول بالمنزلة بين المنزلتين حيث ذكر المؤمنين وجزاءهم والكافرين وجزاءهم ولم يذكر الفسقة . 11 - وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ أي ويدعو اللّه عند غضبه بالشر على

--> ( 1 ) الملك ، 67 / 27 . ( 2 ) الإتاوة : الخراج .