عبد الله بن أحمد النسفي

44

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 113 إلى 115 ] وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) الإنس إلى بعض ، وعن مالك بن دينار « 1 » إنّ شيطان الإنس أشدّ عليّ من شيطان الجنّ لأني إذا تعوذت باللّه ذهب شيطان الجنّ عني وشيطان الإنس يجيئني إلى المعاصي عيانا . وقال عليه السّلام : ( قرناء السوء شرّ من شياطين الجنّ ) « 2 » زُخْرُفَ الْقَوْلِ ما زيّنوه من القول والوسوسة والإغراء على المعاصي غُرُوراً خدعا وأخذا على غرّة ، وهو مفعول له وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ أي الإيحاء ، يعني ولو شاء اللّه لمنع الشياطين من الوسوسة ولكنه امتحن بما يعلم أنه أجزل في الثواب فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ عليك وعلى اللّه فإنّ اللّه يجزيهم وينصرك ويخزيهم « 3 » . 113 - وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ولتميل إلى زخرف القول قلوب الكفار ، وهي معطوفة على غرورا ، أي ليغروا ولتصغى إليه وَلِيَرْضَوْهُ لأنفسهم وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ من الآثام . 114 - أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً أي قل يا محمد أفغير اللّه أطلب حاكما يحكم بيني وبينكم ويفصل المحقّ منّا من المبطل ! وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ المعجز مُفَصَّلًا حال من الكتاب ، أي مبيّنا فيه الفصل بين الحقّ والباطل والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء ، ثم عضد الدلالة على أنّ القرآن حقّ يعلم أهل الكتاب أنه حقّ لتصديقه ما عندهم وموافقته له بقوله وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ أي عبد اللّه بن سلام وأصحابه يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ شامي وحفص مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكّين فيه أيها السامع ، أو فلا تكونن من الممترين في أنّ أهل الكتاب يعلمون أنه منزل بالحقّ ولا يربك جحود أكثرهم وكفرهم به . 115 - وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي ما تكلم به . كلمات ربّك حجازي وشامي وأبو

--> ( 1 ) مالك بن دينار البصري ، من رواة الحديث ، كان ورعا يأكل من كسبه ، ويكتب المصاحف بالأجرة توفي بالبصرة عام 131 ه ( الأعلام 5 / 260 ) . ( 2 ) ذكره البغوي والخازن وليس فيه قرناء السوء ، البغوي لم يسنده والخازن أسنده إلى أبي ذر . ( 3 ) في ( ز ) يخزيهم . . . ويجزيهم .