عبد الله بن أحمد النسفي
42
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 107 إلى 109 ] وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) 107 - وَلَوْ شاءَ اللَّهُ أي إيمانهم ، فالمفعول محذوف ما أَشْرَكُوا بيّن أنهم لا يشركون على خلاف مشيئة اللّه ، ولو علم منهم اختيار الإيمان لهداهم إليه ، ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم فأشركوا بمشيئته وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً مراعيا لأعمالهم مأخوذا بإجرامهم وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ بمسلط . وكان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا عنه لئلا يكون سبّهم سببا لسبّ اللّه بقوله : 108 - وَلا تَسُبُّوا الآلهة « 1 » الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ منصوب على جواب النهي عَدْواً ظلما وعدوانا بِغَيْرِ عِلْمٍ على جهالة باللّه وبما يجب أن يذكر به كَذلِكَ مثل ذلك التزيين زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ من أمم الكفار عَمَلَهُمْ وهو كقوله أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 2 » وهو حجة لنا في الأصلح ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ مصيرهم فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فيخبرهم بما عملوا ويجزيهم عليه . 109 - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ جهد مصدر وقع موقع الحال ، أي جاهدين في الإتيان بأوكد الأيمان لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ من مقترحاتهم لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وهو قادر عليها لا عندي فكيف آتيكم بها وَما يُشْعِرُكُمْ وما يدريكم أَنَّها أنّ الآية المقترحة إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ بها ، يعني أنا أعلم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون بها ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، وكان المؤمنون يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها ، فقال اللّه تعالى وما يدريكم أنهم لا يؤمنون ، على معنى إنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون ، إنها بالكسر مكي وبصري وأبو بكر على أنّ الكلام تم قبله ، أي وما يشعركم ما يكون منهم ، ثم أخبرهم بعلمه فيهم ، فقال إنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة ، ومنهم من جعل لا مزيدة في قراءة الفتح
--> ( 1 ) ليست في ( ز ) . ( 2 ) فاطر ، 35 / 8 .