عبد الله بن أحمد النسفي

418

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 60 إلى 62 ] لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) المبشّر به ، ومن أجل تعييرهم ، ويحدث نفسه وينظر أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أيمسك ما بشّر به على هوان « 1 » وذلّ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أم يئده أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ حيث يجعلون الولد الذي هذا محلّه عندهم للّه ، ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف . 60 - لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ صفة السوء ، وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث ، ووأدهنّ خشية الإملاق وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وهو الغني عن العالمين ، والنزاهة عن صفات المخلوقين وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب في تنفيذ ما أراد الْحَكِيمُ في إمهال العباد . 61 - وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ بكفرهم ومعاصيهم ما تَرَكَ عَلَيْها على الأرض مِنْ دَابَّةٍ قط ، ولأهلكها كلّها بشؤم ظلم الظالمين ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : إن الحبارى « 2 » لتموت في وكرها بظلم الظالم « 3 » ، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : كاد الجعل « 4 » يهلك في جحره بذنب ابن آدم « 5 » ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما من دابة من مشرك يدبّ عليها « 6 » وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي أجل كلّ أحد ، أو وقت تقتضيه الحكمة ، أو القيامة فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ . 62 - وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ ما يكرهونه لأنفسهم من البنات ومن شركاء في رياستهم ومن الاستخفاف برسلهم ، ويجعلون له أرذل أموالهم ، ولأصنامهم أكرمها وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ مع ذلك ، أي ويقولون الكذب أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى عند اللّه ، وهي الجنة إن كان البعث حقا ، كقوله : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) هون . ( 2 ) الحبارى : طائر ، للذكر والأنثى والواحد والجمع ( القاموس 2 / 2 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري والبيهقي في الشعب التاسع والأربعين . ( 4 ) الجعل : دويبة ( القاموس 3 / 349 ) . ( 5 ) ابن أبي شيبة والحاكم والطبراني . ( 6 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .