عبد الله بن أحمد النسفي

412

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 34 إلى 38 ] فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 ) وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 ) وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) 34 - فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا جزاء سيئات أعمالهم وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وأحاط بهم جزاء استهزائهم . 35 - وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا هذا الكلام « 1 » صدر منهم استهزاء ، ولو قالوه اعتقادا لكان صوابا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ يعني البحيرة والسائبة ونحوهما كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي كذبوا الرسل ، وحرّموا الحلال ، وقالوا مثل قولهم استهزاء فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إلّا أن يبلّغوا الحقّ ويطلعوا على بطلان الشرك وقبحه . 36 - وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ بأن وحّدوه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ الشيطان ، يعني طاعته فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ لاختيارهم الهدى وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ أي لزمت « 2 » لاختياره إياها فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ حيث أهلكهم اللّه وأخلى ديارهم عنهم . ثم ذكر عناد قريش وحرص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على إيمانهم ، وأعلمه أنهم من قسم من حقّت عليه الضلالة فقال : 37 - إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ بفتح الياء وكسر الدال كوفي ، الباقون بضم الياء وفتح الدال ، والوجه فيه أنّ من يضلّ مبتدأ ولا يهدى خبره وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ يمنعونهم من جريان حكم اللّه عليهم ، ويدفعون عنهم عذابه الذي أعدّ لهم . 38 - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ معطوف على وقال الذين أشركوا لا

--> ( 1 ) في ( ز ) كلام . ( 2 ) في ( ز ) لزمته .