عبد الله بن أحمد النسفي

396

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 61 إلى 66 ] فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) بأرسلنا ، أو بمجرمين ، وإلّا امرأته متعلق بمنجّوهم فكيف يكون استثناء من استثناء . لمنجوهم بالتخفيف حمزة وعليّ قَدَّرْنا وبالتخفيف أبو بكر إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ الباقين في العذاب ، قيل لو لم تكن اللام في خبرها لوجب فتح إنّ ، لأنّه مع اسمه وخبره مفعول قدّرنا ، ولكنه كقوله : وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ « 1 » وإنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم ولم يقولوا قدّر اللّه لقربهم ، كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا والآمر هو الملك . 61 - 62 - فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي لا أعرفكم ، أي ليس عليكم زيّ السفر ، ولا أنتم من أهل الحضر ، فأخاف أن تطرقوني بشرّ . 63 - قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما فيه سرورك وتشفّيك من عدوّك « 2 » ، وهو العذاب الذي كنت تتوعّدهم بنزوله فيمترون فيه ، أي يشكّون ويكذّبونك . 64 - وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ باليقين من عذابهم وَإِنَّا لَصادِقُونَ في الإخبار بنزوله بهم . 65 - فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ في آخر الليل ، أو بعد ما يمضي شيء صالح من الليل وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وسر خلفهم لتكون مطلعا عليهم وعلى أحوالهم وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقّوا لهم ، أو جعل النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف ، لأن من يلتفت لا بدّ له في ذلك من أدنى وقفة وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ حيث أمركم اللّه بالمضيّ إليه وهو الشام أو مصر . 66 - وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ عدّي قضينا بإلى ، لأنه ضمّن معنى أوحينا ،

--> ( 1 ) الصافات ، 37 / 158 . ( 2 ) في ( ز ) أعدائك .